الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

106

معجم المحاسن والمساوئ

عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سلوا اللّه الغنى في الدنيا والعافية ، وفي الآخرة المغفرة والجنّة » . ونقله عنه في « الوسائل » ج 12 ص 19 . وجه الجمع بين ما دلّ على مدح المال وما دلّ على ذمّه : 1 - قال في « جامع السعادات » ج 2 ص 50 : إعلم أنه كما ورد ذم المال في الآيات والأخبار ، ورد مدحه فيهما أيضا ، وقد سمّاه اللّه خيرا في مواضع ، فقال : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ . . . وقال في مقام الامتنان : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نعم المال الصالح للرجل الصالح » . وكلّ ما جاء في ثواب الصدقة ، والضيافة ، والسخاء ، والحج ، وغير ذلك مما لا يمكن الوصول إليه إلّا بالمال ، فهو ثناء عليه . ووجه الجمع بين الظواهر المادحة والذامة هو : أن المال قد يكون وسيلة إلى مقصود صحيح هو السعادة الأخروية ، إذ الوسائل إليها في الدنيا ثلاث ، وهي : الفضائل النفسية ، والفضائل البدنية ، والفضائل الخارجية الّتي عمدتها المال . وقد يكون وسيلة إلى مقاصد فاسدة ، وهي المقاصد الصادة عن السعادة الأخروية والحياة الأبدية ، والصادة سبيل العلم والعمل . فهو إذن محمود ومذموم بالإضافة إلى المقصودين . فالظواهر الذامة محمولة على صورة كونه وسيلة إلى مقاصد فاسدة ، والمادحة على صورة كونه وسيلة إلى مقاصد صحيحة . ولمّا كانت الطبائع مائلة إلى اتباع الشهوات القاطعة لسبيل اللّه ، وكان المال مسهلا لها وآلة إليها ، عظم الخطر في ما يزيد على قدر الكفاية ، فاستعاذ طوائف الأنبياء والأولياء من شرّه ، حتّى قال نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّهمّ اجعل قوت آل محمّد كفافا » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّهمّ